أبي هلال العسكري
141
الوجوه والنظائر
الباب الثالث في ما جاء من الوجوه والنظائر في أوله تاء التأويل أصل التأويل من الأول ، وهو : الرجوع ، يقال : آل الشيء ؛ إذا رجع ، وأوَّل الكلام تأويلا ، إذا رده إلى الوجه الذي يعرف منه معناه ، وقوله : ( يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ) أي : يأتي ما يؤول إليه أمرهم في البعث ، وقوله تعالى : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ) ، أي : ما يرجع إليه معناه ، وقيل : ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ) ، أي : بالبعث ، وليس بالوجه ؛ لأنه ليس للبعث هاهنا ذكر . والتأويل في القرآن على خمسة أوجه : الأول : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ) قال أبو علي رضي الله عنه يعني تفسير المتشابه به كله على حقائقه ، وذلك أن في القرآن أمورا مجملة ، مثل أمر الساعة وأمر صغائر الذنوب التي شرط غفرانها باجتناب الكبائر ، واستدل على هذا بقوله تعالى : ( هَلْ يَنْظرونَ إِلا تَأوِيلَهُ ) ، فجعل الموعود الذي وعدهم إياه في القرآن تأويلا للقرآن .